محمد جواد مغنية

79

في ظلال نهج البلاغة

العمال . . . فقرة 16 : ثمّ انظر في أمور عمّالك فاستعملهم اختبارا ، ولا تولَّهم محاباة وأثرة ، فإنّهما جماع من شعب الجور والخيانة ، وتوخّ منهم أهل التّجربة والحياء من أهل البيوتات الصّالحة والقدم في الإسلام المتقدّمة ، فإنّهم أكرم أخلاقا ، وأصحّ أعراضا ، وأقلّ في المطامع إشراقا ، وأبلغ في عواقب الأمور نظرا . ثمّ أسبغ عليهم الأرزاق فإنّ ذلك قوّة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، وحجّة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك . ثمّ تفقّد أعمالهم ، وابعث العيون من أهل الصّدق والوفاء عليهم ، فإنّ تعاهدك في السّرّ لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرّفق بالرّعيّة . وتحفّظ من الأعوان ، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه وأخذته بما أصاب من عمله ، ثمّ نصبته بمقام المذلَّة ووسمته بالخيانة ، وقلَّدته عار التّهمة . اللغة : المحاباة : الاختصاص . والأثرة : الاستبداد ، وكلاهما تعسف واعتباط . والاعراض : ما يصونه الإنسان من نفسه ، وقوم ذوو عرض - بكسر العين -